اهلا بكم
اهلا بكم
بحث في الموقع

لن ننسى ماهر العبيدي

 

اخيرا صرعك الموت… وطالما كنت للموت مذلا مصرعا…
إذهب بسلام كقرص الشمس حين مغيبه يترك اثاره على كل الزوايا والأمكنة…
ماهر العبيدي… يا ابا سامر أيحق لي رثائك؟ فنحن جميعا بسجن بعيد تزدحم فيه امانينا لحب الحياة وتنقص فيه اعدادنا ساعة بعد ساعة ولحظة بعد لحظة وطابور الموت يلقم سوطه بسجايا الارواح …فنحن ولدنا …لنموت يا صديقي…
اصرخت يا ابا سامر كي تستجدي السجان الابدي ليعفيك من الموت؟…
اضحكت … اراهن انك ضحكت، فانت العليم بخبايا الموت ولم تعش يوما دون حماس رغم مرافقة المنية الدائم وما اخذت من جسدك وصحتك … لكنك ضحكت…
اعترف باني لست بليغا كي ارثيك، اعترف باني لست بشاعر، اعترف باني لست عُبيديا، لكني أمطر حزنا في زمن الفرحة…واسوق رثائي بدموعي معشوقا لا ينبض عشقه، تطردني كل الابواب بعيدا حين سؤالي…يا ربُ ما معنى الموت؟؟؟ ولماذا الناس تموت؟ لماذا نحرم من انفسنا لماذا نبحر لا نرسو؟..
وداعا صديق الروح يا ابا سامر…ودع احزانك، افراحك، اطفالك، وتحسس من بين ثنايا قبرك نافذة تغتال الحرية، لتطوف قريبا منا…وداعا صديقي لن انساك…
انا لا ارثيك، بل ارثي نفسي، وانا لا ابكي ظهرانا بل مختفيا بين سطوري، أنزفتُ عصارة آلامي، وصرخت بكل الحزن عليك…
في لبنان، قرب جبال الأرز، احسست بضيق الآفاق، حين سمعت وفاتك، لملمت بقايا القوة واجهشت بكاء مجنون، لا يمكن…كيف يكون، يا الله… يا الله… كيف يموت الناس، لماذا الموت…
القلب، يا صديقي، هذا الناقوس الأجوف، يضاء بخيط الشمع، غير محتجبا عن صراع العاصفة، كلنا ننتظر متى ينطفئ، لكنه سينطفئ…
واخيرا: قبل منيتك، بايام كنا قد اتفقنا على انشاء مشروع ثقافي سياسي، عراقي خالص… وهو ما دعاني للسفر، وقد وافتنا منيتك سريعا، وهذا ما لم نحسب له حساب، لكني اعدك بان الاراء التي تشبثت بها وطلبتها ستكون موجودة في المشروع وسيكون اسمك بين اسماء المؤسسين، اعدك بذلك…
الى عائلتك اقول: لا تبكو العبيدي فالبكاء مذل، وهو لم يعتد ذلك، فالله خير لكم من فقيدكم، والله خير لفقيدكم منكم والله خير لكم…وإنا لله وانا اليه راجعون…

 

جمال الطالقاني

»

اكتب تعليقا